ملا محمد مهدي النراقي

250

جامع السعادات

فصل مسوغات الكذب الكذب حرام ، لما فيه من الضرر على المخاطب أو على غيره ، أو لإيجابه اعتقاد المخاطب خلاف الواقع ، فيصير سببا لجهله . وهذا القسم مع كونه أهون الدرجات وأقلها إثما ، محرم أيضا ، إذا القاء خلاف الواقع على الغير وسببية جهله غير جائز ، إلا أنه إذا كان مما يتوقف عليه تحصيل مصلحة مهمة ، ولم يمكن التوصل إليها بالصدق ، زالت حرمته وارتفع إثمه فإن كانت المصلحة مما يجب تحصيلها ، كإنقاذ مسلم من القتل والأسر ، أو حفظ عرضه أو ماله المحترم ، كان الكذب فيه واجبا . وإن كانت راجحة غير بالغة حد الوجوب ، فالكذب لتحصيلها مباح أو أو راجح مثلها ، كالإصلاح بين الناس والغلبة على العدو في الحرب ، وتطييب خاطر امرأته واسترضائها وقد وردت الأخبار المتكثرة بجواز الكذب إذا توقف عليه تحصيل هذه المقاصد الثلاثة ، كما روي " إن رسول الله ( ص ) لم يرخص في شئ من الكذب إلا في ثلاث : الرجل يقول القول يريد به الإصلاح ، والرجل يقول القول في الحرب ، والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها " وقال ( ص ) " ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيرا " . وقال ( ص ) : " كل الكذب يكتب على ابن آدم ، إلا رجل كذب بين رجلين يصلح بينهما " وقال ( ص ) : " كل الكذب مكتوب كذبا لا محالة إلا أن يكذب الرجل في الحرب ، فإن الحرب خدعة ، أو يكون بين رجلين شحناء فيصلح بينهما أو يحدث امرأته يرضيها " . وقال ( ص ) : " لا كذب على المصلح " . وقال الصادق ( ع ) : كل كذب مسؤول عنه صاحبه يوما ، إلا كذبا في ثلاثة : رجل كايد في حروبه ، فهو موضوع عنه . أو رجل لصلح بين اثنين يلقي هذا بغير ما يلقي به هذا ، يريد بذلك الإصلاح ما بينهما . أو رجل وعد أهله شيئا وهو لا يريد أن يتم لهم " . وقال ( ع ) : " الكلام ثلاثة : صدق وكذب ، وإصلاح بين الناس " ، قيل له : ما الإصلاح بين الناس ؟ قال : " تسمع في الرجل كلاما يبلغه فيخبث نفسه ، فتلقاه وتقول : قد